الشيخ محمد الصادقي
411
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
فرعون ؟ إنه سوء العذاب من آل فرعون ظلما وطغيانا حيث افتعلوه ، وبلاء عظيم من ربكم إذ أمهله ردحا من الزمن دون ردع تسييرا ومنعا ، امتهانا لهم وإملاء ليزدادوا إثما ولهم عذاب اليم ، ثم وامتحانا لكم وبلاء حسنا بعد هذا البلاء لكي تستعظموا نعمة ربكم بإنجاءكم وتشكروه ، فإن فرعون عبّد بني إسرائيل واعتبره نعمة عليهم وعلى موسى الرسول ( عليه السلام ) : « وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرائِيلَ » ( 26 : 22 ) فسامهم بذلك سوء العذاب . وترى ولماذا قتل الأبناء وهم أنفع له خدمة وأقوى ؟ دون الكبار وهم حمل لا يتحملون خدمة لائقة ! ذلك حيث أخبر فرعون أن هلاكه وقومه على يدي موسى ( عليه السلام ) الذي يولد من بني إسرائيل فوضع القوابل على النساء وقال لا يولد العام ولد إلا ذبح ووضع على أم موسى قابلة . . ولكن اللّه نجاه . . « 1 » .
--> ( 1 ) . نور الثقلين 1 : 79 عن كتاب كمال الدين وتمام النعمة بإسناده إلى محمد الحلبي عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : ان يوسف بن يعقوب ( عليه السلام ) حين حضرته الوفاة جمع آل يعقوب وهم ثمانون رجلا فقال : ان هؤلاء القبط سيظهرون عليكم ويسومونكم سوء العذاب وانما ينجيكم اللّه من أيديهم برجل من ولد لاوي بن يعقوب اسمه موسى بن عمران ( عليه السلام ) غلام طوال جعد أدم ، فجعل الرجل من بني إسرائيل يسمي ابنه عمران ويسمي ابنه موسى - فذكر أبان بن عثمان عن أبي الحصين عن أبي بصير عن أبي جعفر أنه قال : ما خرج موسى حتى خرج قبله خمسون كذابا من بني إسرائيل كلهم يدعي انه موسى بن عمران فبلغ فرعون انه يرجعون ويطلبون هذا الغلام وقال له كهنته وسحرته : ان هلاك دينك وقومك على يدي هذا الغلام الذي يولد العام من بني إسرائيل فوضع القوابل على النساء وقال : لا يولد العام ولد إلّا ذبح ووضع على أم موسى قابلة فلما عرف ذلك بنو